محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

336

أخبار القضاة

وأمره بإثبات اسمه بين يديه ، فأبيت ، فانصرف الأنصاري من عنده ، في جمع كثير حتى أتى منزله ، فقال له ابن أبي عنبسة في عزل ابن سوّار وولاية الأنصاري : أتانا عن البصرة المخبرون * بما سر ذا النعل والحافيا بعزل ابن سارق عنز النبي * وصار ابن خادمة قاضيا فلا رضي اللّه عن كل من * لحاليهما لم يكن راضيا فقد سكن الناس واستوسقوا * وأصبح أمرهم هاديا فكم للأمير من المسلمي * ن والمسلمات بها داعيا بأن يعلي اللّه كعب الأمير * ولا يزال لنا واليا فكان الأنصاري قاضيا ، إلى أن ظهرت المبيضة « 1 » في سنة تسع وتسعين ومائة ، فلزم الأنصاري بيته والقائم على البصرة يومئذ ، من قبل المبيضة ، العباس بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن جعفر ، فأكره عبيد اللّه بن محمد بن حفص بن عائشة ، وأخرجه إلى المسجد الجامع ، فصلى ركعتين في مجلس القاضي ، ثم انصرف على أن يعود فاختفى ، ولم يعد ، ولم يحكم على البصرة حاكم ، حتى انقضى أمر المبيضة ، فعاد الأنصاري يحكم بينهم ، وكان في عمله الأول أحمد منه في العمل الثاني ، غلب عليه ابنه ، وموليان له ، وعدة من أعوانه ، فقال أبو الأحوص العنبري يهجوه : قل لأبي ريشة يا ذا الذي * أصبح في الأحكام جوارا لو كنت ذا علم بأحكامنا * أشبهت في الأحكام سوّارا وكتب إلى إسماعيل بن جعفر في عزله ، فأرسل رسولا ، فقال له : إن وجدته جالسا في المسجد ، فأحمل القمطر على رأسه ، وائتني به فبلغ الأنصاري ذرو « 2 » من قوله ، فبادر فدخل داره ، وأرسل إليه إسماعيل بن محمد بن حرب ، وكان على شرطه ، وأمره أن لا يفارقه إلا تكفلا ، فأبى الأنصاري أن يعطيه كفيلا ، فأقام معه حتى ذهب من الليل هوى ، ثم انصرف ابن حرب ، ووكل به من يحرسه في داره ، وأخذ جبلة بن خالد بن جبلة وكان على أصحابه مزينة ، فانطلق به وطلب ابنه فلم يجده ، وطلب صيرفيا ، كان خليطا لابنه ، كان يضع المال عنده ، فهرب منه ، وأرسل إلى ثمن لمؤنس بن عمران ، فأخذه وباعه ، وأحسبه تصدق بثمنه ، فزعم الأنصاري أن سبب غضب إسماعيل عليه ، أنه كان يسأله أن يسجل له سجلا بمقام الوصي المأمون في وقوف جعفر ومحمد ، ابني سليمان ، فلم يجبه إلى ذلك ، قال : وغضب علي ، أنه ذكر لي أن كتاب وقف أم أبيها بنت جعفر ، وكان عرض عليه ، وفيه أنها جعلت لإسماعيل بن محمد ستين ألف درهم ، وبأكثر منها في

--> ( 1 ) المبيضة : - فرقة من الزنادقة ظهرت في العصر العباسي ، وهم أتباع المقنع الخراساني الذي ظهر في عهد المهدي ، وسمي أتباعه المبيضة لتبيضهم ثيابهم ، يخالفون بذلك المسودة من أصحاب الدولة العباسية . ( 2 ) في المطبوع ( درو ) والصواب ما أثبتناه ، وذرو الحديث أو القول : طرف منه - المراجع .